النويري
297
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى سنة خمس وعشرين رتّب أحمد بن الأفضل في الأحكام أربعة قضاة : الشّافعية والمالكية والإسماعيلية [ 88 ] والإمامية ، يحكم كلّ قاض بمقتضى مذهبه ويورّث بمقتضاه ، فكان قاضى الشافعيّة الفقيه سلطان « 1 » ، وقاضى المالكية الَّلبنى « 2 » ، وقاضى الإسماعلية أبو الفضل « 3 » ابن الأزرق ، وقاضى الإمامية ابن أبي كامل « 4 » . وسار أحمد بن الأفضل سيرة جميلة بالنّسبة إلى أيّام الآمر ، وردّ على الناس بعض مصادراتهم ، وأظهر مذهب الإمامية الاثني عشرية ، وأسقط من الأذان قولهم « حىّ على خير العمل » ، وأمر بالدّعاء لنفسه على المنابر بدعاء اخترعه لنفسه وهو : « السّيد الأجلّ الأفضل ، مالك أصحاب الدّول ، والمحامى عن حوزة الدّين ، وناشر جناح العدل على المسلمين ، الأقربين والأبعدين ، ناصر إمام الحقّ في حالتي غيبته وحضوره ، والقائم بنصرته بماضى سيفه ، وصائب رأيه وتدبيره ، أمين اللَّه على عباده ، وهادى القضاة إلى اتّباع شرع الحق واعتماده ، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده ، مولى النعم ، ورافع الجور عن الأمم ، ما لك فضيلتى السّيف والقلم ؛ أبو علي أحمد بن السيد الأجلّ الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش « 5 » » .
--> « 1 » هو سلطان بن إبراهيم بن مسلم المقدسي ، المعروف بابن رشا ، والمتوفى سنة 535 ه / 1140 م - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 175 ، العبر ج 4 ص 42 ، المنتقى من أخبار مصر ص 133 . « 2 » هو محمد بن عبد المولى بن محمد بن عبد الله اللبنى المغربي - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 142 . « 3 » هو هبة اللَّه بن عبد الله بن حسن بن محمد ، أبو الفضائل ، المعروف بابن الأزرق - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 142 . « 4 » هو المفضل بن هبة اللَّه بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن أبي كامل - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 142 . « 5 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 116 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 143 - 144 .